علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

131

نسمات الأسحار

وقيل : إن رجلين من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم كانا من أبر الناس بأمهما وهما عثمان ابن مظعون وحارثة بن النعمان ، فأما عثمان فقال : ما قدرت أن أثامل وجه أمي منذ أسلمت لما في نفسي لها من الاحترام ، وأما حارثة فإنه كا يطعم أمه بيده ولا يبدؤها بكلام ، وإذا خرج من عندها يقول : ما الذي تأمرى به سيدتي . وحكى عن بعض الصالحين أنه تكلم يوما مع أمه فأعتق لذلك رقبتين . لأمك حق لو علمت كبير * كثيرك يا هذا لديه يسير فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي * لها من جواها أنة وزفير وكم غسلت الأذى بيمينها * وما حجرها إلا لديك سرير تفاديك مما تستكين بنفسها * ومن ثديها شرب لديك نمير وكم مرة جاعت وأعطتك قوتها * حنوا وإشفاقا وأنت صغير فضيعتها لما أسنت جهالة * وطال عليك الأمر وهو قصير فدونك فارغب في عميم دعائها * فأنت لما تدعو إليه فقير وقالت عائشة رضى اللّه عنها : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة فقلت : ما هذا ؟ قيل : حارثة بن النعمان ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : كذلكم البر ، كذلكم البر ، وكان أبر الناس بأمه » « 1 » رواه النسائي . وعن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال : كانت تحتى امرأة وكنت أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي : طلقها فأبيت ، فأتى عمر النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « طلقها » « 2 » رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 6 / 36 ) ، والحميدي في مسنده ( 28511 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 11 / 20119 ) بلفظ ( نمت فرأيتني في الجنة ) بدل ( دخلت الجنة ) ، والحاكم في المستدرك ( 3 / 208 ) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وأبو يعلى الموصلي في مسنده ( 7 / 4425 ) . وقال الهيثمي في المجمع ( 9 / 313 ) : رواه أحمد ، وأبو يعلى ، ورجاله رجال الصحيح . وابن حبان في صحيحه ( 15 / 7014 ) عن عائشة . ( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه ( 5138 ) ، وابن ماجة في سننه ( 2088 ) ، وأحمد في مسنده ( 2 / 20 ) بلفظ ( أطع أباك ) ، وأبو داود الطيالسي في مسنده ( 1822 ) بلفظ مقارب ، وابن حبان في -